محمد ثناء الله المظهري

34

التفسير المظهرى

السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 39 ) جملة يعلم استيناف غير معطوف على جزاء الشرط وهو في مقام التعليل لما سبق يعنى إذا لم يخف عليه شئ فكيف تخفى عليه ضمائركم واقتصر في الذكر على علم ما في السماوات وما في الأرض لانحصار نظر العوام عليهما والمقصود إحاطة علمه تعالى بكل موجود فان وجود كل شئ مستفاد منه فكيف يخفى عليه شئ وفي ذكر إحاطة علمه تعالى بكل شئ وقدرته على كل شئ بيان لقوله تعالى ويحذركم الله نفسه لأنه متصف بالعلم الشامل والقدرة الكاملة فلا يجوز التجاسر على عصيانه عند العقل - وجاز ان يكون المراد انه تعالى لا يخفى عليه شئ يمكن به تعذيبكم في الدنيا والآخرة وهو على كل شئ قدير فيعذبكم باىّ شئ يريد في الدنيا أو في الآخرة أو فيهما ولا شك ان موالاة الكفار والمداهنة في الدين يستلزم التعذيب في الدنيا أيضا بضرب المذلة وسلب السلطنة والله اعلم - . يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً الظرف اعني يوم متعلق بتود وما موصولة ليست بشرطية لاجماع القراء على رفع تود ولو كانت شرطية لذهب بعضهم إلى جزمه بناء على جواز الرفع والجزم إذا كان الشرط ماضيا مع أن المروي عن المبرّد ان الرفع شاذ يعنى إذا كان الشرط ماضيا والجزاء مضارعا والموصول مع صلته مفعول لتجد وهي بمعنى تصيب فلا يقتضى الا مفعولا واحدا ومحضرا حال منه وما عملت من سوء معطوف على ما عملت من خير - ولعل المراد حينئذ بكل نفس هاهنا نفس مؤمنة خلطت عملا صالحا وآخر سيّئا - واما من ليس له الا عمل صالح أو الا عمل سيئ فيظهر حاله بالمقايسة والمفهوم - فالله سبحانه برأفته بحضر للمؤمن عمله الصالح على رؤوس الخلائق دون عمله السوء بل تجده في نفسه وتود ان لا يظهره الله أو يظهره الله على الإخفاء والتستر كما في الصحيحين عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله يدنى المؤمن فيضع عليه كتفه ويستر فيقول أتعرف ذنب كذا أتعرف ذنب كذا فيقول نعم اى رب حتى قدره بذنوبه ورأى في نفسه انه قد أهلك قال سترتها عليك في الدنيا وانا اغفرها لك اليوم فيعطى كتاب حسناته واما الكافر والمنافق فينادى بهم على رؤوس الخلائق هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ - وان كان تجد بمعنى تعلم فحينئذ محضرا يكون مفعولا ثانيا له محمولا على ما عملت من خير